الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

226

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

حرمة الربيبة ( مسألة 3 ) : لو عقد على امرأة حرمت عليه بنتها وإن نزلت إذا دخل بالامّ ولو دبراً ، وأمّا إذا لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها عيناً ، وإنّما تحرم عليه جمعاً ؛ بمعنى أنّها تحرم عليه ما دامت الامّ في حباله ، فإذا خرجت بموت أو طلاق أو غير ذلك جاز له نكاحها . حول حرمة الربيبة أقول : في المسألة فرعان : حرمة الربيبة عيناً إذا دخل بالامّ وحرمتها جمعاً إذا لم‌يدخل بالامّ . الفرع الأوّل : حرمة الربيبة عيناً مع الدخول بامّها وأصل المسألة ممّا لا ريب فيه ولا إشكال ؛ لإجماع المسلمين عليه وإن كان الخلاف في بعض شروطه . قال شيخ الطائفة قدس سره في « الخلاف » : « إذا دخل بالامّ حرمت البنت على التأبيد ؛ سواء كانت في حجره ، أو لم تكن ، وبه قال جميع الفقهاء . وقال داود : إن كانت في حجره حرمت عليه ، وإن لم تكن في حجره لم تحرم عليه . دليلنا إجماع الفرقة » « 1 » . وقال ابن قدامة - بعد ذكر حرمة البنت بعد الدخول بالامّ ؛ سواء كانت في حجره ، أم لم تكن - : « إنّه قول عامّة الفقهاء ، إلّاأنّه روي عن عمر وعلي عليه السلام أنّهما رخّصا فيها إذا لم تكن في حجره ، وهو قول داود » ، ثمّ استدلّ له بالآية الشريفة ، ثمّ حكى إجماع علماء الأمصار على خلافه . ثمّ قال : « إنّه إذا لم يدخل بها لم تحرم عليه بنتها في قول عامّة علماء الأمصار إذا بانت من نكاحه ، إلّاأن تموت قبل الدخول ففيه روايتان : إحداهما : تحرم ابنتها ، وبه

--> ( 1 ) . الخلاف 4 : 305 ، المسألة 76 .